هل اكتتاب ارامكو جيد؟


اقتراب طرح أرامكو السعودية ينبغي أن يجد حظه من الثقافة المالية والنقاشات الفكرية العميقة، التي تجعل المواطنين أكثر دراية بطرق الاكتتاب وأهميته، وتأثير ذلك على الشركة من جهة، والاقتصاد الوطني من جهة أخرى؛ لذلك من المهم أن نرى ونقرأ ونسمع عن كل ما يتعلق بدور هذا الطرح التاريخي في السوق المالية، وفرص الانتقال الكبيرة في الاقتصاد بما يدعم أهداف التنوّع.

ولا شك في أن تأثير طرح أكبر شركة في العالم في السوق المالية الوطنية يبدأ من المواطنين الذين سيحظون بفرصة عظيمة للاستثمار في شركتهم الأهم والأبرز على مستوى العالم، وهي تمامًا كما وصفها معالي رئيس مجلس إدارة الشركة الأستاذ ياسر الرميان، بأعظم شركة في تاريخ البشرية، فلا توجد شركة على مر التاريخ بحجم أصولها وأعمالها التشغيلية وعائداتها النقدية أو تدفقاتها المالية وتحقيق الأرباح.

وثاني التأثير يتمثل في سوق الأسهم التي ستشهد ضخًا ماليًا ضخمًا يجعلها وهي في بداية انضمامها للأسواق الناشئة تصعد بقدرات مالية كبيرة، فضلًا عن وجود شركة بسمعة أرامكو تستثمر فيها ما يصعد بقيمتها ومؤشراتها ويمنحها مزيدًا من القوة التنافسية بين نظيراتها، وذلك ينعكس إيجابًا بدوره على المواطن المستثمر والحكومة السعودية وهي المساهم الرئيسي ثم الاقتصاد الوطني.

واقتصادنا الوطني هو ثالث المستفيدين من خلال إثراء طرح أرامكو لقطاع الخدمات المالية الذي ينعكس قوة على غيره من القطاعات، بما يدعم تحقيق برامج ومبادرات التنوّع، خاصة أن أرامكو نفسها عامل أصيل في تحقيق التنوع الاقتصادي وضمن رسائلها التشغيلية والتنفيذية، وإلى جانب ذلك لنا أن ننظر في مكاسب جذب الاستثمارات والأصول وتوطين التقنيات؛ ما يجعل هذه الخطوة من الخطوات الواسعة في المستقبل المشرق، بإذن الله، لأنها لا تتوقف عند حدود السوق المالية وحسب، وإنما تقدم مؤشرات لما يمكن أن نمضي فيه من تطور وعمل وإنتاج لبلوغ غاياتنا في مختلف المجالات التنموية؛ لأن وجود أرامكو في السوق المحلية سيجذب الكثير من رؤوس الأموال الدولية والوطنية على السواء، باعتبارها أكبر الشركات التي تمتلك الكفاءة الرأسمالية والانضباط المالي بأفضل الصور المثالية.