الاستثمار في تركيا.. مغامرة خطرة


أكّد رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض عجلان بن عبدالعزيز العجلان أنه ومنذ سنوات طويلة تعد تركيا غير آمنة في مجال الاستثمارات حيث نجد الكثير من الشركات السعودية الكبرى لم تستثمر في تركيا، بل استثمرت في دول أخرى لأن قوانينها أفضل بكثير مما لدى تركيا.

وكشف العجلان في «ندوة الرياض» أن القوانين التركية لا تحمي المستثمرين في تركيا نجد أن هناك قرارات عشوائية ومزاجية فضلاً عن التقلبات السياسية الحادة لهذا فإن الاستثمار لن يتطور وينمو في مثل هذا الجو، إذ ما زالت الحكومة التركية تفتعل المعارك، وهذا الوضع انعكس سلباً على المستثمرين، ومن ذلك الهجوم المنظم على القيادة السعودية من قبل الحكومة التركية، وبالتحديد أردوغان وكبار مسؤوليه.

«ندوة الرياض» استهلها الأستاذ هاني وفا -رئيس التحرير المكلف- بكلمة أكّد فيها أنّ «ندوة الرياض» ومنذ أربعة عقود استضافت الكثير من الشخصيات المهمة، لافتاً إلى أنّ تركيا لها أدوار متعددة غير إيجابية على الصعيدين السياسي والاقتصادي داخل تركيا، وتحاول أن تتوسع في الدول العربية كما هو حاصل في سورية، الأمر الذي ألقى بظلاله على الاستثمار هناك، ولهذا تناقش «ندوة الرياض» المخاطر الموجودة والمتوقعة التي قد تواجه المستثمر السعودي في تركيا.

خطاب عدائي

في البداية شدد العجلان على أنّ تركيا منذ البداية كانت بلداً غير آمن استثمارياً، لا من حيث القوانين، ولا من حيث المتابعة، ولا من حيث صحة الملكية والمحافظة على الاستثمارات، ولا توجد لديها محاكم مستقرة قانونياً، مثلما نجدها في أوروبا وأمريكا الشمالية.

وأضاف أنّ الخطاب العدائي التركي ضد المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة انعكس بشكل مباشر على الأتراك، الذين أصبحوا يكنون العداء للشعب السعودي بشكل عام، وهناك منظمة أجرت دراسة قياسية عن هذا الموضوع، وأثبتت أن 55 ٪ من الأتراك تأثروا بالموقف السياسي الرسمي، ورأينا العديد من المشكلات على الأرض ضد مستثمرين سعوديين، ولديهم قضايا عديدة في أقسام الشرط وفي المحاكم التركية، ولم تجد تفعيلاً لها، كذلك هناك مشكلات كثيرة بالنسبة للسياح السعوديين مثل تلك المشكلة التي وقعت في مطار إسطنبول الدولي التي تعد الواجهة السياحية، ومن المفترض أن تكون فيه قوانين رادعة، حيث تعرضت أسرة سعودية للاعتداء ولم تجد من ينصفها.

كبرياء أردوغان

وتساءل الزميل هاني وفا عن الوضع السياسي التركي وعلاقات تركيا الخارجية وعلاقاتها مع حلفائها، تحديداً الولايات المتحدة الأميركية التي تعد من أكبر حلفاء تركيا، ولكن مع ذلك نرى أن تركيا اتجهت مؤخراً إلى المعسكر الروسي من خلال شراء الصواريخ الروسية S-400، في حين كانت لها صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية على صواريخ F-35، مستفهماً عن الوضع السياسي بعد الانقسامات التي حدثت داخل حزب أردوغان وانشقاق عدد من زملائه السابقين واتجاههم نحو تكوين حزب مناوئ للحكومة، التي فقدت في الانتخابات البلدية عدة مواقع مهمة، منها بلدية إسطنبول التي تعد رمزاً سياسياً كبيراً في تركيا؟

وأوضح د. إبراهيم النحاس أنّ هناك تساؤلات تدور حول طبيعة السياسة التركية وطريقة تعامل الرئيس أردوغان شخصياً معها خلال السنوات الأخيرة، وتأثير هذه السياسات بشكل أو بآخر على السياسات التركية الخارجية التي اتجهت اتجاهات سلبية، ولو نظرنا إلى سياسة تركيا الداخلية وما تحقق من تقدم اقتصادي في مرحلة معينة جعل الرئيس أردوغان شخصياً يشعر بنوع من الكبرياء الذاتي؛ مما أثر كثيراً على قراراته السياسية حيث انقلب هذا الكبرياء الذاتي إلى البحث عن طموحات سواء داخلياً وكأنه يلعب دور السلطان وخارجياً أصبح كأنه يلعب دور الدولة العثمانية الجديدة.

وهم العظمة

وقال د. النحاس إنّ سياسات أردوغان المليئة بالوهم وعظم الدولة التركية جعلته يتشظى داخلياً، وابتعد عنه الكثير من أبناء الحزب الحاكم «العدالة والتنمية» وذلك نتيجة لسياسات أردوغان الشخصية، حيث يعتقد أنّه رئيس يستطيع أن يفعل ما يشاء داخل تركيا؛ مما حدا به إلى اتخاذ العديد من السياسات الإقصائية تجاه أبناء الحزب، حيث تفرد بالسلطة وصنع القرار الداخلي وأقصى كثيرٌ من مكونات الشعب التركي، سواء من ينتمون إلى العرقية الكردية أو من ينتمون إلى ذوي التوجهات الأخرى من أبناء الدولة التركية أو ينتمون إلى عرقيات أخرى، مثل العرب الذين يعودون إلى أصول سورية من لواء اسكندرون.

وأضاف إنّ تفرد أردوغان بالسلطة جعلته كذلك يهيمن على حزب «العدالة والتنمية» حتى أصبح حزب الشخص وليس التوجه السياسي، الذي شكل في مرحلة معينة، كذلك هذا الوهم أعطاه توجها آخر، فيما يتعلق بقيامه بتغييرات في الدستور؛ للاستفراد بالسلطة سواء داخل البرلمان وتعيين من يشاء، وكل هذه التطورات جعلت الذين لعبوا دوراً رئيسياً في صعود الدولة التركية في مرحلة معينة واستقرارها أن يبتعدوا من أردوغان وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، مشيراً إلى أنّ ابتعاد هؤلاء القادة عنه أثر كثيراً على استقرار الدولة التركية؛ مما ينذر بمستقبل غير مستقر، ليس فقط لأردوغان، وإنما للدولة التركية باندلاع الصراع الداخلي، الذي قد يبدأ سياسياً وينتهي إلى عمليات إرهابية تقوم بها جماعات إرهابية وتشكل جماعات متطرفة بشكل أو بآخر.

متاجرة بالقضايا

وأشار د.النحاس إلى أنّنا لو نظرنا إلى سياسة أردوغان على المستوى الإقليمي نجدها أثرت كذلك نتيجة ما أصابه من وهم الهيمنة، واعتبار نفسه حاكماً عثمانياً جديداً، حيث نراه يلعب هذا الدور من حين إلى آخر؛ مما أثر على تدخلات الحكومة التركية في كثير من شؤون الدول الأخرى، مستغلاً أوضاع بعض تلك الدول، على سبيل المثال سورية، وذلك للحصول على المكاسب الإقليمية والدولية، سواء مكاسب مالية أو سياسية وكأنه يتاجر بتلك الأوضاع.

وتابع: «كذلك لا ننسى أن نشير إلى أن أردوغان استغل وما زال يستغل القضية الفلسطينية بدعوى أنه يحارب الصهيونية، وهو أكثر رئيس زار إسرائيل في الفترة الأخيرة، واستطاع أن يطور علاقته مع تل أبيب، وأنه يسوق بأنه خير من يدافع عن القضية الفلسطينية، وللأسف انه لعب هذا الدور زوراً وبهتاناً!».

تدخل في شؤون الدول

وأوضح د. النحاس أن الرئيس أردوغان تدخل في شؤون الدول الخليجية، حيث تعاون في علاقاته المتطرفة مع الدولة المتطرفة، واتفق مع النظام المتطرف في قطر بالتوسع من خلال قاعدة عسكرية، وحاول كذلك التدخل في القرن الأفريقي، على حساب الأمن القومي العربي بالتحديد، مستهدفاً كذلك الأمن القومي العربي في المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بشكل خاص، وذلك بدعمه وبشكل مباشر جماعة الإخوان المسلمين، بالرغم من أنها جماعة مصنفة جماعة إرهابية، إضافة إلى تدخله في السودان، وكل هذه التطورات تدل دلالة واضحة على أن هناك سياسة تركية طموحة لخلق هيمنة إقليمية لبعث هيمنة عثمانية من جديد.

ولفت إلى أنّ هذا الطموح التركي ليس أمراً جديداً، حيث ظهر ببداية عصر الرئيس أردوغان، لكن لم يتم فضحه إعلامياً، وذلك لاعتبارات كثيرة، منها عدم رغبتنا في تصعيد العلاقات الدولة التركية، على أمل أن يعود هذا الحزب في تركيا إلى إقامة علاقات طبيعية، ولكن للأسف استمر في البحث عن الهيمنة والتغلغل عن طريق الجماعات المتطرفة، موضحاً أنّ «جماعة الإخوان هي من أهم الجماعات التي خدمت السياسة التركية في العالم العربي، إلى جانب جماعة القاعدة، والنظام القطري»، مستشهداً بالتدخل التركي في ليبيا بالسلاح، مستخدما جماعة القاعدة وداعش، حيث انتقلت داعش من سورية إلى ليبيا عن طريق تركيا.

ارتداد عكسي

وتداخل الزميل هاني وفا قائلاً: الاقتصاد التركي ليس على ما يرام، حيث فقدت العملة التركية 77 ٪ من قيمتها أمام الدولار، وارتفعت نسبة التضخم وارتفعت أيضاً نسبة مستويات البطالة، متسائلاً على ماذا تدل هذه المشكلة؟

وأوضح د. فهد بن جمعة أنّ الاقتصادي يحلل العلاقة بين التقدم الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاستقرار السياسي والاقتصادي، إذا كان هناك استقرار سياسي واقتصادي في الدولة مثل تركيا، فهذا سيؤدي إلى ارتداد عسكي، ولن تكون تركيا جاذبة للاستثمارات بالنسب التي كانت في الماضي.

وقال: «يجب أن نشير إلى المؤشرات السياسية حيث هناك مؤشرات خطيرة منها: عدم الرضا، التي بدأت منذ عام 2016م بسبب السجن والقتل للخصوم والخطف واندلاع المظاهرات هنا وهناك، كلها مؤشرات تؤدي إلى نقص في تدفق الاستثمارات إلى داخل البلد، وهناك تراجع كبير في صرف الليرة التركية بما يقارب 30 ٪، وهناك تحسن طفيف الآن، ولكن الاستثمارات السعودية تراجعت بنسبة 25 ٪، إضافة إلى تراجع التبادل التجاري، وكل هذه الأمور هي مؤشرات تدل على عدم الاستقرار، إذ ليس من الممكن أن تستثمر في دولة لديها مخاطر مرتفعة؛ لأنّ العوائد غير مأمونة، لهذا حذرت السفارة السعودية من الذهاب إلى تركيا للسياحة؛ مما أدى إلى نقص كبير في عدد السياح السعوديين».

وأضاف: «من هنا نؤكد أن جميع المؤشرات تدل على أن الناتج المحلي لتركيا تراجع من المركز الـ 17 في مجموعة العشرين، واحتلت المملكة العربية السعودية موقعها، وهذا دليل واضح أن تركيا تعاني من عدم الاستقرار السياسي وعدم قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وإذا عاد الاستقرار فسوف يستغرق وقتاً طويلاً حتى يطمئن المستثمرون أنّ استثماراتهم ستكون جيدة، وكل ذلك لن يتحقق إلاّ بتوفر الشروط القانونية للاستثمارات في تركيا».

وتابع: «لذا أرى أن المخاطر في تركيا ما زالت عالية تجاه الاستثمارات، وأن التجارة بين السعودية وتركيا سوف تستمر في الانحدار، وستتوقف الاستثمارات، وهناك بدائل أخرى أكثر أماناً، ليس فقط على المدى القريب، بل على المدى الطويل، وأن الفرص متاحة، وسوف تستمر الأوضاع السيئة في تركيا إلى أن يأتي رئيس جديد، ويبدأ تطبيق القانون الذي يساعد على جذب الاستثمارات».

توعية المستثمرين

وتداخل الزميل خالد الربيش، متسائلاً: ماذا قدمت غرفة الرياض للمستثمر السعودي لتوضيح الصورة للسعوديين سواء الأفراد أو الشركات، سواء في مجالات الاستثمار العقاري أو الصناعي لتوطين الاستثمارات في المملكة بدلا من خروجها إلى دول أخرى مثل تركيا؟

وأوضح العجلان أنّ المملكة العربية السعودية لديها الحرية الاقتصادية على أوسع نطاق؛ مما فتح الباب واسعاً للمستثمر السعودي أن يستثمر في جميع أنحاء العالم من أميركا الشمالية إلى اليابان شرقاً، ولا شك أن المستثمر السعودي اليوم يستثمر في كل مكان من ضمنها الاستثمار في تركيا، حيث بدأت الحكومة التركية بالترويج وبالوعود ولكن في نهاية الأمر أثبتت عدم صحة كل ما تم الترويج له، حيث وجدنا الكثير من الأكاذيب والاحتيال والغش والمؤامرات من قبل بعض العصابات، الذين مارسوا الاحتيال على السعوديين في الشركات التركية، والمؤسف أننا لم نجد قانونا تركيا ينصف السعوديين في هذا المجال.

وأضاف: «الحرية الاقتصادية السعودية تسمح للسعوديين أن يستثمروا في أي بقعة في هذا العالم ومن حقهم أن يحولوا أموالهم للاستثمار في كل مكان في العالم من دون أي مساءلة، ولا شك أن المستثمرين السعوديين تعرضوا لكثير من الاحتيالات والأكاذيب لوجود ثغرات قانونية في تركيا أو في غيرها من الدول، كذلك نؤكد أن السياسة التركية أصبحت أكثر ضرراً بمصالح المملكة العربية السعودية وبمصالح الدول العربية، بل أصبحت مضرة بالأتراك أنفسهم وتتوقف استثماراتهم، وبالتالي تأثر المستثمرون السعوديون.

وتابع: «في الحقيقة أن كل الدول التي قام رؤساؤها بالتدخل المباشر وغير المباشر في شؤون الدول الأخرى انتهت بالانهيار اقتصاديا وسياسيا، واليوم نجد تركيا تتغلغل في كل مكان في العراق وفي سورية وفي ليبيا وفي اليمن وفي السودان وفي قطر، لهذا أرى أنّ هذا السلوك على المدى القريب لن يصب في مصلحة الاقتصاد التركي، وأنّ عدم التركيز على تطوير البنية الاقتصادية التركية سيؤدي بلا شك إلى انهيار اقتصادي مريع في تركيا، وأنّه أصبح من الضروري للأحزاب التركية العمل على الوقوف ضد تصرفات أردوغان، التي أدت إلى تراجع الاقتصادي التركي.

تقصير واضح

وعقب د. ابن جمعة على ما ذكره العجلان قائلاً: «فيما يتعلق بكيفية مكافحة الترويج التركي للاستثمارات العقارية والسياحية في تركيا فمن وجهة نظري أن الأمر يعود إلى الغرفة التجارية التي أرى أنها مقصرة في هذا الجانب، إضافة إلى هيئة الاستثمارات لم تقم بواجبها المطلوب منها في مثل هذه الحالات، وكذلك بعض الجهات الحكومية مقصرة في هذا الأمر؛ ما أتاح المجال للحكومة التركية أن تقوم بالترويج والتسويق بشتى الوسائل للاستثمار في أراضيها، وقد كان من المفترض من الجهات المسؤولة في المملكة العربية السعودية تنظيم حملات منذ فترة طويلة للترويج للاستثمارات السعودية وتوطينها داخليا أو توجيهها إلى بعض الدول الآمنة اقتصاديا واستثماريا، ليحقق للسعوديين المستثمرين عوائد أفضل وبمخاطر أقل، مع تكوين علاقات جديدة بيننا وبين دول أخرى؛ لذا يجب على هذه الجهات أن تقوم بدورها الفاعل لتوعية المستثمرين وتوفير معلومات كافية والعمل على صرفهم من الاستثمار في تركيا، ولا مانع من أن تكون هناك حملة استثمارية سعودية مضادة لهذا الحملة الترويجية التركية، وتعريف المستثمر السعودي على المخاطر الاستثمارية في تركيا كذلك لا بد من تركيز القوي على العامل الوطني إذ كيف تسمح بالاستثمار في دولة تعادي بلدنا المملكة العربية السعودية وتعادي الشعب السعودي».

خديعة كبرى

وعلق د.النحاس على ما ذكره د. ابن جمعة والعجلان قائلاً: «نحن نعلم أن حرية العمل الاقتصادي في المملكة العربية السعودية متاحة بشكل كبير تضاهي تلك الدول المتقدمة اقتصادياً، وأن المستثمر السعودي يستطيع أن يستثمر في كل مكان على مسؤوليته الشخصية وهو الذي يقوم بعملية تقدير المخاطر؛ لهذا أؤكد أن دولة مثل تركيا نجد مخاطر الاستثمارات فيها واضحة وجلية، والشيء المؤسف أن تركيا ظهرت فيها خديعة كبرى في مجال الاستثمار، إضافة إلى أعمال الاحتيال والغش التي يقوم بها بعض الأفراد، ولكن في تركيا نجد أن الحكومة هي التي تمارس الخديعة والاحتيال والغش على أعلى مستوى ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله حيث أصبح المواطن التركي هو الذي يدفع ثمن تصرفات الحكومة التركية.. والآن بعد أن انكشفت الأوراق انكشفت معها المراهقة السياسية ورغبة الحكومة التركية في التوسع أكبر من حجمها السياسي والاقتصادي، وبالتالي أصبحت الأمور واضحة أمام المستثمرين السعوديين مما يجعلهم يتخذون موقفا واضحا سواء في مجالات الاستثمار في العقار أو في السياحة حيث أثبتت الدراسات أن هناك نقصا واضحا للاستثمارات العقارية السعودية في تركيا، وكذلك الاستثمارات السياحية تتجه إلى الصفر نتيجة للخداع الذي تمارسه الحكومة التركية.

وأضاف: «أن ما ذُكر لا يمنع ولا يتعارض مع حرية الاستثمار، ولكن لا بد من التوعية وتقصي الحقائق وتزويد المستثمر السعودي بالمعلومات سوف يوفر عليه الكثير من هذه الخسائر، ويبعده عن المخاطرة في الاستثمار في اقتصاد متقلب، وبشكل عام إن هذا ليس جديداً.. ولكن لا بد من دور فعّال للإعلام ومشاركة الغرف التجارية ووزارة التجارة والاستثمار بإيجاد فرص استثمارية أفضل للسعوديين، وتوجيههم إلى الدول التي توجد بها فرص استثمارية بإيجاد فرص استثمارية أفضل للسعوديين، وتوجييهم إلى الدول التي توجد فيها فرص استثمارية آمنة ومخاطر أقل، لهذا أرى أن على هذه الجهات تمليك المواطنين السعوديين المستثمرين المعلومات بكل شفافية ووضوح حتى لا يخسروا استثماراهم».

تحذيرات للمستثمرين

وعاد العجلان ليوضح: إنه بمجرد ما وصلتنا معلومات عن تعرض المستثمرين والسياح السعوديين إلى مواقف غش وخداع في دولة تركيا قمنا في الغرفة التجارية بتوجيه تحذير بعدم الاستثمار في تركيا ووقف الرحلات السياحية إليها، وقامت السفارة والقنصلية السعودية في تركيا بالتحذير فوراً بعدم قيام السعوديين بأعمال استثمارية أو سياحية.. وأؤكد أن كل جهة أدت دورها في الوقت المناسب، وكان هناك تجاوب واضح من قبل المواطنين والمستثمرين ورأينا موقفاً موحداً من الجميع.

الترويج للثقافة التركية

وعاد الزميل الربيش ليتداخل قائلا: «الترويج الذي استخدمته تركيا لاستثماراتها من خلال الإعلام»، متسائلاً: كيف ترون مواجهة هذه الموجة العاتية من الترويج لصورة «تركيا الجميلة»؟

وقال د. ابن جمعة: إن الإعلام التركي ما زال يتعمد وبشكل جبان التقليل من الدور المهم الذي تقوم به المملكة وتأثيرها الاقتصادي العالمي، إذ بثت الصحف التركية مؤخرا قضية خاشقجي موجهة الاتهامات هنا وهناك ضد المملكة العربية السعودية، ولم تكتفِ بذلك بل أعطتها للقنوات الفضائية المعادية لتشويه سمعة المملكة.

وأشار إلى أنّه تم تصوير تركيا والمجتمع التركي على أنه راقٍ في تعامله وفي طريقة حياته، ويعيش حياة ليست موجودة إلا في الأحلام، «وفي الحقيقة أن ما كان موجودا في استراتيجيتنا الإعلامية في المملكة العربية السعودية سواء على مستوى الإعلام المحسوب على المملكة أو على مستوى التسويق في المجالات التجارية الدعائية فهذه من النقاط المهمة، من أجل إقناع الرأي العام من جديد، بما كان يبث في المراحل الماضية من مسلسلات تركية تعكس الشكل الجميل لدولة تركيا، كيف لنا الآن نزعه من عقل المشاهد أو من عقل الرأي العام؟ فهذه في غاية الصعوبة إلا باتباع استراتيجية حقيقية، تحاكي الواقع الذي نعيشه وتخدم السياسة التي تتطلع إليها في المرحلة المقبلة والمطلوب الآن إعلاميا التوقف عن بث تلك الصورة النمطية الجميلة عن تركيا في جميع وسائل الإعلام المحسوبة على المملكة العربية السعودية، سواء كانت تجارية أو رسمية أو غيرها، وعرض الحقائق التي لدى المجتمع التركي بشكل مباشر وليس المقصود اختلاق القصص بل عرض ما هو موجود على الشارع التركي».

وأضاف: «يجب أن نقوم نحن بتسويق ثقافتنا السعودية بشكل حقيقي بحيث نقنع الرأي العام أن ما نسوق له عن الطرف الآخر في مرحلة معينة، بذلك الشكل إنه ليس هو المتفرد بل نحن كذلك لدينا من الإيجابيات التي تفوق ما لدى المجتمع التركي وأن مثل هذه العمل يحتاج احترافية دقيقة في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة والتركيز على المرئية، التي تحاكي الصورة مع الحرص على احترم عقل المواطن والرأي العام، وكذلك نحتاج إلى التنسيق مع الحلفاء في العالم العربي الذين يتفقون مع السياسة السعودية لمواجهة التطرف التركي».

وأشار إلى أنّ العمل يحتاج إلى استراتيجية حقيقية لتعزيز الروح الوطنية السعودية ومحو الصورة النمطية السلبية التي صورت بها الثقافة العربية في مرحلة معينة أو الثقافة السعودية المتمثلة في المسلسلات التي تم تصويرها في أزمان مختلفة، والتي تحولها وسائل الإعلام السعودية الرسمية يجب أن تتوقف من أجل الدخول في هذا الصراع الإعلامي الممنهج مع الدولة التركية بخطط استراتيجية تقوم على تعزيز ثقافة المملكة العربية السعودية وجعلها هي الثقافة التي يجب أن يؤمن بها المواطن بأنه يملك ثقافة راسخة ومعلومات حقيقية وأنه يملك كذلك مجتمعا قويا يضم بداخله علماء ومثقفين واستثماريين ورجال سياسة واقتصاديين ورجال إعلام قادرين على مواجهة مثل هذه التحديات.

الجو والأمان

وتداخل الزميل صالح الحماد قائلاً: «يعتقد السائح السعودي أن الطقس الجميل والأماكن السياحية في تركيا هو الهدف الذي يسعى إليه، ولكنه لا يعي تلك المخاطر التي يمكن أن تحيق به، حيث أصبح السائح السعودي هدفاً للعصابات الإجرامية، خصوصاً أن هناك تراخياً أمنياً تجاه الجرائم التي تقع ضد السعودي سواء كان فرداً أو أسرة ما تعليقكم على هذا؟

وعلق العجلان قائلاً: لا شك أن من أهم احتياجات السائح السعودي هو البحث عن الطقس الجميل والأماكن المناسبة التي تتوفر فيها الراحة والخدمات مثل الأمن والسلامة، ومن ضمنها تركيا، ولكن وجود عداء تركي سافر للمملكة العربية السعودية، وعدم توفر الأمن والسلامة للسائح السعودي جعلت من السائح السعودي أن يلغي السفر إلى تركيا لعدم وجود الأمن والقانون.

وأضاف: «من المؤكد أن تركيا أصبحت غير صالحة للسياح السعوديين، ولذا اتخذنا إجراءات في غاية الأهمية، منها على المستوى التربوي وذلك من خلال تغيير المناهج، والسماح بالتأشيرات السياحية، لأنه إذا تدفق السياح إلى السعودية ستحدث علاقات بين السياح القادمين من الخارج وبين السعوديين، وسيحدث انفتاح على العالم».

وتابع: «إن الرد على الموقف التركي المعادي للمملكة العربية السعودية قيادة وشعباً لا يتم إلا بالمزيد من النجاح والإبداع، وهذا ما يتم تحقيقه عبر رؤية المملكة 2030م، وأعتقد أن هذه الرؤية تعتبر هي الرد الحقيقي على هذا العداء التركي، وأن هذه الرؤية لن تصل إلى 2030م بل سنجد نتائج رائعة خلال الثلاث سنوات المقبلة.. وهو الرد الحقيقي على هذه المهاترات التركية بالعمل على زيادة الإبداع وتحقيق النجاحات.. وستكون المملكة مضرب مثل لكثير من دول العالم».

وتساءل الزميل صالح الحميدي: هل نحن بحاجة إلى إجراءات إدارية وقرارات قانونية تجنب المستثمرين السعوديين مخاطر الاستثمارات في دولة تركيا؟

وأجاب د. النحاس: «إن الخطوة التي بدأت بها هذه الصحيفة الغراء بإجراء مثل هذه الندوة ستؤدي بلا شك إلى توعية الرأي العام بمخاطر الاستثمار في تركيا، وأنه يجب على الجهات المسؤولة أن يكون لديهم حسابات جديدة في اتخاذ قرارات جديدة تتناسب مع السياسة السعودية، وتتوافق مع التحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية والإقليم باعتبار أن تركيا دولة متقدمة، وتحتاج إلى اتخاذ قرارات تتوافق مع الاستهداف الذي تقوم به تركيا ضد المملكة العربية السعودية بالعمل على وقف الاستثمارات السعودية الموجودة في تركيا، ولا شك أن المستثمر السعودي حريص أن يعمل ما يتوافق مع سياسات الحكومة السعودية، ولكن يبدو أن هناك ستثمرين صغاراً ليسوا على علم بالقرارات الإدارية التي تطالب بوقف هذه الاستثمارات والعمل على وقف التحويلات التجارية إلي تركيا.. ويجب كذلك على الغرف التجارية بتوجيه المستثمرين وإلزامهم بالقرارات التي تأتي من السلطات العليا».

وأضاف: «يجب كذلك على الوزارات المعنية بإصدار تصاريح السياحة بوقف الدعاة السياحية إلى تركيا، والعمل على الحد من الرحلات للطيران التركي إلى السعودية وأن تتم المعاملة بالمثل بالنسبة للخطوط التركية مقارنة بعدد الرحلات السعودية المتجهة إلى تركيا وليس بفتح المجال للخطوط التركية على حساب الخطوط السعودية، وأعتقد أن مثل هذا القرار هو قرار سيادي».

حزب العدالة والتنمية لا يختلف عن الإخوان

إجابة على على سؤال إمكانية تغير السياسات التركية مستقبلاً والتوقف عن دعم المنظمات الإرهابية والسياسات التوسعية، لفت د. النحاس إلى أنّ هذا يعتمد على الأيديولوجيا التي يقوم عليها حزب العدالة التنمية بشكل مباشر، وقد تبنى الحزب هذه الأيديولوجيا المتطرفة منذ البداية، خصوصا أنه يرفع شعارات ليست إسلامية، بل يرفع هذه الشعارات من أجل أن تتوافق تماما مع التيارات الإسلامية الموجودة في العالم العربي؛ ليكون بينها وبين حزب العدالة والتنمية تزاوج في الأطروحات واستخدام نفس الأفكار التي تصنع السياسات في المرحلة المستقبلية.

وتابع: «سيكون النظام التركي في المرحلة المستقبلية من أكثر المتبنين للتنظيمات والجماعات الإرهابية بشكل كبير، والدليل على ذلك هو التزاوج الذي حصل بين الحكومة التركية وجماعة الإخوان المسلمين، وتحويل إسطنبول إلى ساحة خصبة لجماعة الإخوان، وإتاحة الفرصة لهذه الجماعات لاستهداف الدول العربية المعتدلة، وفتح الباب واسعاً كذلك للجماعات المنتمية لداعش؛ لممارسة أنشطتها وإعطائها حرية الحركة، والتنقل من تركيا إلى ليبيا، قادمين من سورية وهذه من أهم الأدوات التي يذهبون بها بعيداً في المرحلة المستقبلية كذلك لا ننسى احتفاءهم الكبير واستقبالهم للجماعات المنتمية لحماس وغيرهم من الفلسطينيين المتطرفين، إضافة إلى تعزيز الحكومة التركية العلاقات مع الإخوان الموجودين في دولة قطر، مثل القرضاوي، وغيره من قيادات الإخوان المسلمين وإتاحة وسائل الإعلام لهم، وكل هذه الأمور تدل دلالة قاطعة أن النظام التركي يعمل على الذهاب بعيدا في هذا الاتجاه، ولهذا لا يمكن الفصل بين حزب العدالة والتنمية من جهة ورئيس تركيا أردوغان من جهة أخرى وبين جماعات الإخوان والقاعدة وداعش، فقد يختلفون في الأسلوب والسياسة ولكن المنهج شيء واحد، وأن الأهداف الاستراتيجية تعد واحدة.

الدولة العثمانية سقطت لأنها منبوذة

أكّد د. إبراهيم النحاس أنّ حزب العدالة والتنمية بالتحديد هو من أتى بفكرة العثمانية الجديدة عندما كان أردوغان في ذلك الوقت مؤسساً للحزب في بداياته، وتم تبني هذه السياسة في حزب العدالة والتنمية عندما أصبح رئيساً للوزراء ثم صار رئيساً للدولة وعزز ذلك بكثير من المعاني التي أوصلها للرأي الآخر بشكل أو بآخر، ومن الملاحظ أنه في خطاباته العديدة يحرص على أن يشير إلى الخلافة التركية، ويركز كذلك في سياساته على الإرث العثماني، وخير مثال على ذلك ذهابه إلى سواكن في السودان وترميم الإرث العثماني هناك، وبثه السياسة الخارجية التي تتوافق مع السياسة التركية التوسعية على أمل أن يعيد ذلك الأماني، وأن هذه الأمنيات لم يشعر بها أردوغان أنها عبارة عن أحلام لن تتحقق، وأنه عندما سقطت الدولة العثمانية 1923م وألغيت الخلافة العثمانية.

وأضاف: «لم تسقط الخلافة العثمانية إلا أنها صارت منبوذة في ذلك الوقت من جميع الدول العربية، وذلك نسبة لتاريخها السيئ لسعيها إلى تجهيل الأمة العربية على جميع المستويات وعملها الدؤوب على تدمير الثقافة العربية.. واستهدفت جميع الدول العربية بما فيها المملكة العربية السعودية، وركزت على تحطيم جميع الأنظمة السياسية في ذلك الوقت».

وتابع: «الجدير بالذكر أن الدولة العثمانية مارست الكثير من المجازر ضد الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية، وفي غيرها من الوطن العربي، من هنا نرى أن تاريخ العثمانيين السيئ لن تنساه الأمة العربية جميعها، ولن ينساه مواطنو المملكة العربية السعودية، حيث مارسوا استبدادهم في جميع الوطن العربي بشكل عام وفي المملكة العربية السعودية بشكل خاص.. وأن ارتكاز رجب أردوغان على ذلك التاريخ لن يزيده إلا كرهاً وحقداً من الأمة العربية عامة ومن المملكة العربية السعودية خاصة وبشكل مباشر، لأنه حينما يسعى أردوغان إلى التسويق إلى التاريخ السلبي لن تكون النتيجة إلا سلبية.. لأنه وبكل صراحة هو تاريخ إجرامي بشكل مباشر تجاه الأمة العربية، وتجاه القيادات العربية، بل يستهدف الثقافة العربية.. لهذا لن يجد من يلتفت إليه إلا بنظرة المجرم الذي يسعى إلى تسويق جريمته.. وهذا الربط السلبي لأردوغان يوضح بشكل صريح أنه رجل يتبنى التنظيمات والجماعات المتطرفة.. وما زال يصمم على تسويق نفسه في الاتجاهين السلبيين، إما تطرفاً هناك، أو إجراماً هناك!

فضح القوى الناعمة التركية

تساءل الزميل صالح الحماد عن كيفية كبح جماح القوة الناعمة التركية سعودياً وإقليمياً وعربياً؟.

وأوضح د. النحاس أنّ القوة الناعمة تشمل جميع المجالات التي بدأت منها الدولة التركية واستطاعت أن تخترق المجتمع السعودي حتى وصلت إلى الاستثمارات الاستراتيجية في المملكة العربية السعودية وتحديداً بناء المطارات، وهي منشآت وطنية أمنية في غاية الأهمية.

وقال: «هذه القوة الناعمة بدأت بالمسلسلات وغيرها بتسويق الصورة الذهنية، لهذا يجب أن نعمل على إظهار الصورة الحقيقية للدولة التركية، وفضح ما أتت بها تلك المسلسلات من تسويق للصورة النمطية، ثم بدأنا بالقوة الناعمة الأخرى كالسياحة في الدولة التركية، وهناك بداية جيدة لفضح السياحة في تركيا، وتحديداً ما يتعرض له السائح السعودي هناك، ولكن أعتقد أن الأمر مازال يحتاج إلى جهد كبير وليس فقط ما يتعرض له السعوديون، بل يجب كشف وفضح ما يتعرض له السياح الآخرون، حيث هناك أعداد كبيرة من السياح يأتون إلى تركيا من جميع أنحاء العالم».

وأضاف: «الجانب الآخر والذي أعتبره أمراً في غاية الأهمية، وهي مواجهة القوة الناعمة التركية بالقوة الناعمة التي نملكها نحن، والعمل على إظهار القوة الناعمة السعودية التي تعطي الرأي العام في المملكة العربية السعودية بعداً آخر عن مفهوم القوة الناعمة وأهميتها في تعزيز روح المواطنة لديه، وجعله يستغني عن النظر إلى الآخر بأنه أفضل منه بشكل أو بآخر.. وإن ما حدث في المرحلة الماضية هو غياب النموذج لدى المواطن السعودي الذي جعله يتطلع إلى رؤية نماذج أخرى على الرغم أن المملكة العربية السعودية لا تختلف عن العالم المتقدم من حيث الخدمات المستخدمة، والتقنيات الموجودة، وإنما لم يتم إظهارها بالشكل المطلوب للرأي العام، سواء عن طريق وسائل الإعلام المرئية أو عن طريق النشآت الترفيهية».

وتابع: «يجب أن نعمل على تحسين الصورة النمطية المشوهة في وسائل الإعلام السعودية تجاه النموذج السعودي سواء كان رجل دين أم رجل اقتصاد أم رجل أمن، وهذه شوهت في المراحل الماضية وبالتالي أصبح النموذج الآخر الذي يظهر من الدولة التركية في المسلسلات هو النموذج الجيد، وهنا النموذج السيئ، وقد لعبنا الدور السيئ من خلال إعلامنا المحسوب على السعودية بتشويه الصورة النمطية للمملكة ومجتمعها لحساب الآخر مما أفقدنا الهوية بتركيزنا على الجوانب التي تملكها المملكة العربية السعودية من استثمارات مستقبلية كبيرة التي تم الترويج لها في المملكة العربية السعودية والتي ستؤدي إلى تصوير الصورة النمطية في المرحلة المستقبلية..

وأشار إلى أنّ أمراً آخر يتعلق بالخطوط السعودية التي دائماً ما نجد تقدمها في التقييم من حيث الأمن والسلامة، ولكن للأسف لم يتم تسويقها، بينما الخطوط التركية تسوق على أعلى مستوى، وهذه قوة ناعمة تركية اخترقت المجتمع السعودي، يجب أن تتم مواجهتها بأمر آخر؛ لأن الخطوط السعودية تملك العديد من الإمكانات والقدرات ولكنها تحتاج إلى تسويق.. وإن مشكلتنا ليس في امتلاك القوة الناعمة وإنما المشكلة تكمن في عملية التسويق لهذه القوة الناعمة وإظهارها بالشكل الإيجابي.

وأكّد أنّ المملكة تقود العالم الإسلامي عملاً وليس قولاً بشواهد التاريخ وبشواهد الحاضر وهذا ما جعل الرئيس الأميركي ترمب يأتي إلى المملكة العربية السعودية بعد توليه الرئاسة الأميركية اعترافاً منه بقيادة المملكة العربية السعودية للعالم الإسلامي.

خدعة الإعلانات التركية.. مكشوفة

تساءل الزميل هاني وفا عن كيفية التخلص من الاستثمارات التي تورط بها سعوديون في تركيا، وطرق استبدالها بأخرى آمنة.

وأوضح العجلان أنّ السعوديين عندما ذهبوا إلى الاستثمارات في تركيا نتيجة للحملات الترويجية السياحية، وأن البيئة الاستثمارية كانت آمنة، والأتراك قاموا بالكثير من حملات الترويج الكاذب لاستقطاب الاستثمارات، قبل أن تنكشف أكاذيبهم، وصارت الحكومة التركية الآن تمارس الكذب والاحتيال والتناقض السياسي، وأن بيئة الاستثمارات لن تكون صالحة، في حال وجود مفاجآت وتصرفات سياسية فوضوية غير متوقعة.

وأضاف: «المشكلة لدينا أن كثيراً من السعوديين صدقوا أن هناك بالفعل فرصاً استثمارية، وأن الحكومة التركية سوف تقوم بحماية استثماراتهم، إلاّ أنّ الأوضاع الآن عكس ما ذكر، حيث نجد انهياراً كاملاً للعملة التركية، وزيادة في أعداد البطالة، ولديها كذلك العديد من المشكلات السياسية مع كثير من الدول، مع روسيا، والاتحاد الأوروبي، وأميركا، والعديد من دول العالم العربي».

وتابع: «فيما يتعلق بالاستثمارات السعودية في تركيا فقد طالبنا قبل عدة أشهر بأن يتم إيقاف الاستثمارات السعودية في تركيا، لأننا لا نحتاج إلى الاستنزاف والخسائر، وأن تتوقف بشكل مباشر عملية السياحة إلى تركيا، ونؤكد أن نسبة الاستثمارات السعودية وصلت إلى الصفر، وأن السياحة انخفضت بشكل كبير، ونطالب بإيصال السياحة السعودية في تركيا إلى الصفر؛ لأنّ السياحة ليست آمنة في تركيا، إضافة إلى الموقف العدائي الواضح من الحكومة التركية، ومن الرئيس أردوغان شخصياً يجب نحن السعوديين أن نكون أذكياء لكشف مواقف أردوغان العدائية ضد المملكة العربية السعودية، أما بشأن الاستثمارات القديمة والسعوديون الذين لديهم استثمارات في تركيا عليهم أن يلتمسوا الكثير من الطرق للتخلص منها وعدم التوسع فيها».